كُلنا عمـــــاد نوح

من يقرأ عنوان هذه التدوينة يتساءل من هو “عماد نوح” ..عماد نوح شاب ليبي من مدينة البيضاء نشر على صفحته الشخصية على موقع الفيس بوك منشور يناشد فيه الدولة ان تنهي المركزية التي اتعبته واتعبت مئات الالاف من سُكان ليبيا القاطنين في مناطق تبعد مئات الكيلومترات على العاصمة طرابلس وجاء في مناشدته وأنقلها لكم كما كتبت.. ((بين مطرقة المركزية وسندان التخوين وقعنا نحن من نطالب بإلغاء المركزية المقيتة التي حرمتنا من اقل حقوقنا وهي معرفة حقوقنا لا اكثر ولا اقل
عندي اوراق في طرابلس في منهن اللي قعدت شهر في طرابلس اقسم بالله العظيم علي ختم و توقيع لا اكثر و لا اقل وتوا في ورق نراجي فيه من مدة شهرين و 9ايام وللحظة هذي ما وصلني ولما قالولي قريب يوصل قالولي احتمال تحتاج انك تغير وحده من الورقات ولما نبي نستفسر عليهن ما لقيت مع من نحكي هنا كلهم يقولولي شور طرابلس و الورقة هذي لما يطلع فيها خطا ضروري نراجي علي الاقل اسبوعين او ثلاثة عشان يتعدل الخطأ هذا استحلفتكم بالله مش ظلم هذا واللهي نفسيتنا تعبت من الظلم والتعب
وين اللا فيدراليين كنهم ما يحكوا علي المركزية ويديروا عليها مظاهرات والا هذا مش ضد مصلحتهم والفيدرالية ضدهم والا هم سطحيين لدرجة ان الاعلام يحركهم امتي ما يبي وكيف ما يبي
الله لا يسامح كل من يدعم في المركزية))

هذه المناشدة تلقفها أصدقاء عماد وقاموا بتصميم صورة شخصية له تحمل “عبارة “كلنا عماد نوح ” ووضعوها كصور شخصية لهم لإظهار تضامنهم مع عماد وقضية تفكيك المركزية المقيتة كما دأبوا على تسميتها .. وأصبح عماد بعد منشوره يُمثل قضية المعاناة التي يُكابدها كُل مواطن ليبي يبعد عن طرابلس مئات الكيلومترات فموقع المدن الليبية والتي تقع على شريط ساحلي يبلغ طوله حوالي 1.955 كم ، مما يضطر المواطن بسببه إما السفر عن طريق الطائرة أو عن طريق البر وكل منهما يؤدي الى تكليفه مادياً ،و إرهاقه جسدياً بالإضافة إلى المخاطر التي يتعرض إليها على طول الطريق الساحلي المتهالك واستنزاف وقته ،أما على مستوى الاقتصاد العام فله آثار سلبية يتمثل في مركزية القرار بالنسبة للهيئات التابعة للدولة وايضاً استشراء الفساد داخل الهيكل الأداري .ولو أن الأمر اقتصر على مسافة الطريق لكان الأمر هين ولكن الإجراءات والأوراق التي يسعى ورائها المواطن والتي تتطلب عادة توقيع او ختم فقط و نتيجة للبيروقراطية والفساد الإداري وإهمال الموظفين تتأخر لمدة أسابيع وشهور كما في حالة الشاب عماد.. وعندما نتكلم على المركزية نحن لا نحمل مسؤولية وجودها لسكان العاصمة ولكن نحمل مسؤوليتها للخطوات المتباطئة من قبل الحكومتين في اقرار قانون الحكم المحلي وفي معالجة قضية انتخاب المجالس المحلية وظن البعض ان اللامركزية ستؤدي الى فقدانهم لمميزات معينة. .جعل المواطن يتجه إلى الطرح الفيدرالي وبقوة ..
قضية اللامركزية ليست قضية أقاليم في المقام الأول بل هي قضية وطنية لمحاربة الفساد المستشري في الدولة ولنعرف من اين يحدث التسرب الهائل في المال العام..

فإن كنت متضامن مع القضية الإنسانية لعماد نوح الذي يمثل الكثير من المواطنين الليبيين وإن كنت تمثل القضية الوطنية لمحاربة الفساد فضع صورة “كُلنا عماد نوح
534788_600902986595452_689586751_n

Published by

sarah Harb

sarah Harb

مدونة ماجستير علوم بحرية

3 thoughts on “كُلنا عمـــــاد نوح”

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *