الطفلة الصغيرة ..أديث بيّاف

الطفلة الصغيرة…..أديث بيّاف

غلاف لكتاب "بياف، أسطورة فرنسية" صدر عن "دار فايار" للمؤلف روبير بيلوري
أديت بيّاف تحمل في صوتها باريس بشوارعها ومقاهيّها، بحدائِقها وأهازيجها ،صوتها الأنيّق يختزل أناقة باريس ،جسم صغير اسكنه المرض حمل فرنسا إلى العالم
ولدت في 19 من ديسمبر من 1915 بمستشفى (تينون)،امها ذات جذور مغربية والدها (هو لويس ألفونس جازون) عارض بهلواني في الشوارع إضافة إلى كونه مسرحي وهو من اصول إيطالية، تُركت اديت بيّاف حديثة السن من قبل والديها وعهد بها إلى جدتها من جهة الام عائشة سيد بن محمد (ذات أصول مغربية من مدينة الصويرة).
..من شارع “لابيغال” سيء الصيت ..ظهرت موهبة بيّاف في الغنّاء ،ومن “”كاباريه جيرني” في شارع “الايتوال” في باريس يلتقطها لويس لوبلي مالك الكباريّة لتبدأ مسيرتها ويطلق عليها اللقب الذي التصق بها طوال حياتها ،لموم ‘La Môme’ أي الطفلة الصغيرة لقصر قامتها التي لم تتجاوز 142 سنتيمتراً . بعدها كان هناك منعطف في حياة بيّاف فقد قُتل لويس لوبلي وكانت من ضمن المشتبه بهم الذي تم توقيفهم .
ظهر في حياة بيّاف رجل اسمه “جاك بورجا” الذي سيكون له دور مهم في حياة بيّاف ، فقد أصبح مرشد بياف وأستاذها وصديقها المقرّب الذي تَفشي له بكل أسرارها. والذي قرر في أيامه الأخيرة أن يهب جزءاً كبيراً من رسائل اديت بياف الموجهة إليه إلى “المكتبة الوطنية”
اديت بيّاف

كان في ذاكرة بيّاف جرح مخفي كبير جعلها تُعاقر الخمر وتغوص في حالة اكتئاب دائمه وهو وفاة ابنتها مارسيل صغيرة بفعل التهاب السحايا ،استطاعت بيّاف أن تتجاوز حزنها مؤقتاً بعد تعرفها على الملاكم الفرنسي العالمي “مارسيل سيردان ” الذي التقته في أمريكا وعاشت معه قصة حُب اشبه بالخيالية , إلاّ ان وفاته المفاجئة إثر حادث تحطم طائرته القادمة من باريس عندما كان قادما لزيارتها جعلها تصاب بهذيان كبير، تعرضت من بعده لحادث سير أدى إلى كسور في جسدها جعل منها مدمنة على المورفين الذي كان يستخدمه أطبائها لتسكين أوجاعها.

صورة تجمع مارسيل سيردان وبيّاف

بعدها أمضت بيّاف حياتها في نكسات وتخبطات وظل حولها فئة محدودة من الأصدقاء حتى توفت في 11 تشرين الأول 1963 عن عمر يناهز 47 عاماً ،نتيجة أصابتها بيّاف بتشمع في الكبد وشلل جسدي واكتئاب حاد .

وتعتبر أغنية ” لا لست نادمة على شيء 1960″ ‘Non je ne regrette rien ‘.”الفنية و قد لخصت تلك الأغنية نوعاً ما حياة بيّاف البائسة.

سجلت في ربيع 1963 آخر أغنياتها “رجلٌ من برلين” قبل أن تفارق الحياة وتدفن الى جوار ابنتها في أكتوبر من العام نفسه. ورغم إن الكنيسة الكاثوليكية في باريس قد امتنعت عن إقامة قداسٍ رسمي على وفاتها (بسبب ملاحظاتها على أسلوب حياتها) فقد شهدت باريس واحدةً من أضخم المسيرات الجنائزية في تاريخها وتدفق عشرات الآلاف من مواطنيها الى الشوارع والساحات لتوديع مطربتهم العظيمة

Published by

sarah Harb

sarah Harb

مدونة ماجستير علوم بحرية

4 thoughts on “الطفلة الصغيرة ..أديث بيّاف”

  1. تعرفت إليها عن طريق صديق فرنسي كان يعمل معنا ومحب للغناء
    فأهداني مجموعة من الأغاني الفرنسية وطلب التركيز على بيافـ وقام مشكوراً بإهدائي الأغاني مترجمة للإنجليزية
    شكرا برونو كوكوا

    وشكرا لك صديقي هذه التدوينة الرائعة

    تحياتي

    1. تعرفت عليها بعد مشاهدة فيلم La Vie En Rose 2007
      زمن بعد الفيلم اصبحت استمع لأغنياتها الرائعة ..شُكراً استاذ رامز على مرورك

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *